خارج الصندوقخفايا وكواليسهيدلاينز

من هي مادلين.. التي أصبحت رمزاً لكسر حصار غزة؟

خاص – نبض الشام

في ظل الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عاماً، برزت شخصيات فلسطينية جسّدت روح الصمود والمقاومة بأبسط الأدوات، من بين هؤلاء، لمعت مادلين كُلّاب، الفتاة الغزية التي تحولت من صيادة شابة إلى أيقونة رمزية عالمية حملت اسمها سفينة كُتب لها أن تعيد تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في القطاع.
القارب “مادلين” لم يكن مجرّد سفينة مساعدات، بل رسالة صلبة مفعمة بالكرامة، حملها ناشطون من مختلف الدول متحدّين الحصار والتهديدات.

صيادة بمواجهة الحصار
مادلين كُلّاب، فلسطينية من قطاع غزة، ولدت قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبدأت رحلتها مع الصيد في سن الخامسة عشرة، في مجتمع محافظ يعاني من واقع اقتصادي وأمني خانق، شكّل نزولها إلى البحر خطوة جريئة وغير مألوفة، لم يكن الصيد هواية بالنسبة لها، بل ضرورة فرضها الواقع لإعالة أسرتها، خاصة بعد استشهاد والدها وأفراد من عائلتها، لم تكتفِ مادلين بما هو متاح، بل تحدّت الخوف والقواعد، وأبحرت حتى حدود الحصار البحري المفروض من قبل الاحتلال.

اختار “تحالف أسطول الحرية” إطلاق اسم مادلين على أحد قواربه الرمزية تكريماً لنضالها، هذا التحالف، ومقره في ألمانيا، تبنّى أكثر من 36 رحلة بحرية خلال الأعوام الماضية، ضمن مساعيه لكسر الحصار، خرجت السفينة من ميناء كاتانيا في إيطاليا محمّلة بمساعدات رمزية من طحين وأدوية وأطراف صناعية، وعلى متنها 12 ناشطاً من جنسيات مختلفة، لكن القوات الإسرائيلية اعترضتها قرب قطاع غزة، وأوقفتها بالقوة في ميناء أسدود بعد استخدام طائرات مسيّرة ألقت مواداً مهيجة على المتطوعين.

رسالة سامية
أعاد مشهد السفينة مادلين إلى الأذهان تجربة “مرمرة” عام 2010، التي انطلقت من تركيا في محاولة مشابهة لكسر الحصار، انتهت تلك الرحلة بمجزرة راح ضحيتها عشرة نشطاء أتراك، مما تسبب بأزمة دبلوماسية كبرى بين أنقرة وتل أبيب، وعلى الرغم من مرور أكثر من عقد، فإن المشهد لم يتغير كثيراً، سوى بتغيير أسماء السفن والوجوه.

لم تصل السفينة “مادلين” إلى غزة، لكن رسالتها وصلت، في عالم يعج بالتصريحات والتعاطف الرقمي، يظل لرمزية الأفعال أثر أقوى، مادلين كُلّاب لم تعد فقط صيادة فلسطينية، بل صارت رمزاً عالمياً لتحدي الحصار وللكرامة الإنسانية، اسمها يبحر الآن على الأمواج، يروي للعالم حكاية غزة ومقاوميها، ويذكّر بأن البحر، مهما ضاق، لا يمكنه حجب صوت العدل.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى